السيد محمد سعيد الحكيم

435

المحكم في أصول الفقه

ومن ذلك يظهر الحال في ما لو شك في الاتيان بالجزء الأخير في المترتبات ، أو ببعض الاجزاء في ما لا ترتيب فيه ، ولم يمكن إحرازه بالدخول في ما يترتب عليه - كالتعقيب - سواء تحقق المنافي المانع من تتميم العمل أم لا ، حيث يكون المدار في جريان القاعدة فيه على إحراز الفراغ بالمعنى المتقدم ، بأن يحرز الانشغال بالعمل بعنوانه الخاص ، ثم إنهاؤه والفراغ منه بذلك العنوان ، وإن احتمل نقصه عما يجب فيه . أما لو لم يحرز ذلك فلا تجري القاعدة ، لعدم إحراز موضوعها . وذلك في ما تعتبر فيه الموالاة إنما يكون لاحتمال الاعراض عن العمل بعد الشروع فيه . وفي ما لا تعتبر فيه - كالغسل - قد يكون لذلك ، بأن يعلم المكلف من نفسه أنه قصد مجموع العمل حين الشروع فيه مواليا ، وقد يكون لعدم القصد من أول الأمر لمجموع العمل ، بل قصد بعضه عازما على إكماله بعد ذلك بقصد استقلالي آخر ، فيحتمل الغفلة عن الاكمال ، حيث لا يحرز حينئذ الانشغال بتمام العمل ، بل ببعضه ، فلا يحرز الفراغ إلا عن البعض المذكور ، ويحتمل الشروع في غيره والأصل عدمه . ولعل هذا هو مراد من بنى على جريان القاعدة في الغسل إذا كان من عادة المكلف الموالاة فيه ، كما أشرنا لذلك عند الكلام في وجه عدم الاعتداد بالمحل العادي في صدق المضي والتجاوز . نعم ، لو علم بالفراغ عن كل الاجزاء ولو مع قصدها متفرقا صدق الفراغ عن المجموع وإن احتمل الاخلال ببعض ما قصده وانشغل به من الاجزاء ، كما لو علم بأنه قد اغتسل مفرقا للأعضاء وأكمل غسله ذلك ، ثم احتمل اخلاله ببعض عضو عند إرادة غسله . وهذا هو المعيار في الأمور غير الارتباطية ، كالتطهير من الخبث ، ووفاء